الذهبي
618
سير أعلام النبلاء
قال السمعاني : سمعت عبد الرشيد بن علي الطبري بمرو يقول : الفراوي ألف راوي . وحكى والده الفضل بن أحمد بن الأمير أبي الحسن السمحوري أنه رأى في سنة ثلاث وخمسين النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لابني محمد : قد جعلتك نائبي في عقد المجلس . قال ابن عساكر : إلى الفراوي كانت رحلتي الثانية ، وكان يقصد من النواحي لما اجتمع فيه من علو الاسناد ، ووفور العلم ، وصحة الاعتقاد ، وحسن الخلق ، والاقبال بكليته على الطالب ( 1 ) . قال السمعاني : وسمعت الفراوي يقول : كنا نسمع مسند أبي عوانة على القشيري ، وكان يحضر رئيس يجلس بجنب الشيخ ، فغاب يوما ، وكان الشيخ يجلس وعليه قميص أسود خشن ، وعمامة صغيرة ، وكنت أظن أن السماع على ذلك المحتشم ، فشرع أبي في القراءة ، فقلت : على من تقرأ والشخ ما حضر ؟ فقال : وكأنك تظن أن شيخك ذلك الشخص ؟ قلت : نعم ، فضاق صدره واسترجع ، وقال : يا بني شيخك هذا القاعد ، ثم أعاد لي من أول الكتاب . ثم قال السمعاني : سمعت عبد الرزاق بن أبي نصر الطبسي يقول : قرأت صحيح مسلم على الفراوي سبع عشرة نوبة ، وقال : أوصيك أن تحضر غسلي ، وأن تصلي علي في الدار ، وأن تدخل لسانك في في ،
--> ( 1 ) " تبيين كذب المفتري " : ص : 324 - 325 ، وتمام كلامه : فأقمت في صحبته سنة كاملة ، وغنمت من مسموعاته فوائد حسنة طائلة ، وكان مكرما لموردي عليه ، عرافا بحق قصدي إليه .